السيد محمد باقر الخوانساري
290
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
خمس كما ذكره ابن خلّكان . وكان أزديّا بصريا لغويّا صاحب العروض والنّحو ، صدوقا عالما عابدا من السّابعة ، كما عن تقريب ابن الحجر . وكان أفضل النّاس في الأدب وقوله حجة فيه واخترع علم العروض وفضله أشهر من أن يذكر ، وكان إمامىّ المذهب ، كما ذكره العلّامة في القسم الاوّل من الخلاصة . وكان الغاية في استخراج مسائل النّحو وتصحيح القياس فيه ، وهو اوّل من استخرج العروض وحصر أشعار العرب بها وعمل اوّل « كتاب العين » المعروف المشهور الّذى به يتهيأ ضبط اللّغة ، وكان من الزّهاد في الدّنيا والمنقطعين إلى العلم وهو أستاد سيبويه ، وعامة الحكاية في كتابه عنه ، وكلّما قال سيبويه وسألته ، أو قال قولا من غير أن يذكر قائله فهو الخليل ، كما عن السّيرا في المتقدم ذكره في « اخبار النّحاة البصريين » وكان صالحا عاقلا حليما وقورا متقلّلا من الدّنيا صبورا على العيش الخشن كما في بعض التواريخ . وعن سفيان بن عيينة ، أنه قال : من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذّهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد . وكان النّضر بن شميل بن خرشة البصري الّذى هو من كبار أصحاب الخليل يقول : ما رايت أحدا أعلم بالسّنة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد ، ويقول : اكلت الدّنيا بادب الخليل وكتبه ، وهو في خصّ لا يشعر به . وقال أبو عبيدة : ضاقت المعيشة على الخليل بالبصرة فخرج يريد خراسان فشيعه من أهل البصرة ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلّا محدّث أو نحوىّ أو لغوىّ أو اخبارىّ فلمّا صار بالمربد قال : يا أهل البصرة يعزّ علىّ فراقكم واللّه لو وجدت كلّ يوم كليجة باقلا ما فارقتكم ، قال : فلم يكن فيهم من يتكلّف ذلك فسار إلى خراسان وأفاد بها أموالا .